المدارس الاهلية بين التجارة والربح السريع ، وبين طموح الاهالي

    د بتول فاروق.

   في انحاء العالم كافة ، توجد مدارس اهلية ، عادة مايذهب اليها ابناء الاسر المتمكنة ماليا ، او ابناء الاغنياء ، وفي الدول الرأسمالية ، تكاد المدارس الحكومية ان تكون شبه معدومة، لايمانهم بان القطاع الخاص- بفعل عوامل المنافسة وقوانين العرض والطلب - تكون انجح في اداء الادوار المنوطة بها ، في التعليم والتربية ،والتنشئة السليمة ، فالمدارس هذه توفر الخدمات النفسية والصحية للطالب ، اضافة للتعليم المبدع ، والبناء السليم للتربية الاجتماعية للطفل ، ليكون شخصا معتمدا على ذاته ، مستقلا ، يشعر بالاحترام ، وتغذيته بالمفاهيم الاخلاقية التي تناسب مجتمعه .

    اما هنا في العراق ومع انهيار التعليم منذ اكثر من اربعين عاما، ومع الحروب المستمرة ، ارتات الدولة ان تفتح التعليم الاهلي اسوة بدول العالم الاخرى ، وهي تجربة جديدة ، لم تتجاوز العشر سنوات ، لكن ماحصل ان هذه المدارس -التي فتحت بكثرة- ، لم تكن بالمستوى المطلوب مع اسعار مرتفعة جدا ، كرسوم للدراسة  ، بل اصبحت اسوء من المدارس الحكومية ، وصار النجاح  الشكلي ، الورقي يعتمد على شرائة من المدرسة الاهلية  ، لم تقدم وزارة التربية رؤية ناجحة لهذه المدارس ، ولم تشترط عليها معايير متقدمة وعصرية اسوة بمدارس حديثة في العالم المعاصر ، لقد جعلتها نسخة اخرى من المدارس الحكومية ، مع اسعار خيالية ، يتحملها اولياء الامور الطامحين ليربوا ابنائهم بطريقة ناجحة ، تجعلهم مؤهلين للابداع والابتكار والحصول على عمل مناسب في الكبر .

لو اجرينا الان دراسة مسحية لكل المدارس ووضعنا المعايير الدولية لها ، فهل ستصمد واحدة منها . هل لدينامدارس خاصة فعلا ؟، لو انها مدارس عامة باموال فقط ، مع التهاون في التدريس وعدم استخدام المناهج المتبعة في التعليم العام ، بل استخدام الملازم المختصرة ، ليزداد ربح المدرسة والاساتذة ، ان تجارة المدارس الاهلية ، تجعل من مآسينا تتفاقم ، وحالة الانهيار تتعمق . ، فخريجو وزارة التربية من قطاعيها العام والخاص لايعرفون القراءة والكتابة ، والاغلبية تكاد تكون غير قادرة على مواكبة اللغة الانكليزية  والتحدث بها ، مما يجعلنا نطالب الوزارة بان تنفتح اكثر على الطرق العالمية المتبعة في المدارس الاهلية واستنساخ التجارب الناجحة منها وزرعها في بلادنا ، مع المراقبة الصارمة للدوام ،والمناهج التي تدرس فيها، واكمالها  وعدم اختصارها، وجعلها مادة حفظية فقط  . متى نكون جادين في خلق جيل متعلم بعيدا عن الشكلية والضحالة العلمية . العلم الان بفضل تكنلوجيا الاتصالات اصبح  مباحا ومجانيا للجميع ، ماعلى القائمين على التعليم ، الا ان يقيموا الورش التعليمية للمدرسين والمعلمين لتطبيق المناهج الحديثة ، التي لاتعتمد على الحفظ والاستظهار ، وهذا لايحتاج الى جهود تعجيزية بل الى ارادة جبارة ، تنتشل التعليم من واقعه المزري . 

Joomla Templates - by Joomlage.com