الرجل والخمر

رؤية نسوية :

د بتول فاروق

  اغرب اعلان كتبه المثقفون ، بعد اصدار البرلمان لقانون حظر الكحول ، هذا الاعلان الذي كتب بايادٍ جماعية يكاد يكون ذكوريا  بشكل كامل .

  لست بصدد الدفاع او مهاجمة  القانون ، والذي لم اطلع عليه ، بل هي معلومات قراتها من هؤلاء المثقفين . لست هنا بصدد مناقشة حلية او حرمة او صحة  تناول الخمر ، ولا انظر اليه من جانبه الديني ، مااثارني هو هذا الكم الكبير من الرفض بتبريرات تعكس الوجه الذكوري السادر في غيه ، والذي يعكس الاحادية في التفكير احيانا واغفال جوانب اخرى مهمة اجتماعيا ، الاعلان هو :

١-اذا لم تسمحوا لنا بالخمر فاننا سوف نتناول المخدرات .وهناك من يقول ان تجار المخدرات هم من دفعوا الى تشريع هذا القانون ،وكأن الرجل مخير بين امرين اما هذا او ذاك ، في تهديد واضح للمجتمع ، وليس تهديدا مبطنا . وانا بصفتي عضو في المجتمع اشعر بانهم يهددونني وعلي ان اقبل باي وضع يضعوننا به .

٢-اذا لم تسمحوا بتعاطيه  فان الرجل سيكون محبطا عصبيا ، قد يفرغ عصبيته في افراد اسرته من الاسرى لديه ، فلفظة الاسرة جاءت من الاسر .وكأن الرجل لايكون انسانا ملتزما  وهاديء الاعصاب الا اذا شرب الخمر .

٣-اذا لم تسمحوا بالخمر وبيعه ،فان السوق السوداء ستزدهر وسوف تكون الاسعار مرتفعة والبضاعة مغشوشة .وهذا سيؤثر على ميزانية الاسرة ، وكأن الرجل لابد ان يتعاطاه، ولو على حساب لقمة عياله ، هذا الاعلان يقول :الخمر اولا ثم بقية الاولويات.

٤-الفقرة الرابعة من الاعلان الجماعي :ان الرجال سيهاجرون الى خارج البلد بحثا عن دولة تسمح لهم بتناول الخمر بحرية ، وكأن البلد اذا لم يكن بارا فلا خير فيه ، اختفت الوطنية فجأة ، وراحت قيم التضحية بالغالي والنفيس لاجله ، لانه لاغالي الا الخمر وشربه !.

     ستقولون هذا هو الواقع واذا لايعجبكم الامر اضربوا راسكم بالجدار . نعم هذا هو واقعهم ، ولكني هنا اناقش منطقهم فقط .

اسباب الاعلان ومسوغاته :

١-ان المتدين اشد خطرا من شارب الخمر !. وكأنه اذا توجد خطورة اشد فهذا يعني ان نقبل بالخطورة الاقل (منطق اللامنطق ). ويقولون اننا لم نشاهد شارب خمر يقتل ، ويفجر نفسه ، متناسين ان حوادث الطرق التي ضحاياها يساوي او يفوق عددها ضحايا الارهاب ، يقوم به سكارى يقودون العربات بلا ادنى وازع . كما يتناسون ان حوادث الاغتصاب والعنف الاسري ناتج في كثير منه لسكر الزوج او الاب .

٢-السرقة والقتل اشد خطورة وافتك بالمجتمع فلماذا لايحظران ، وهما منتشران بكثرة ويذهبون لمنع بيع الخمر ؟، المنطق ذاته ، اذا توجد جريمة اكثر قتامة وفتكا بالمجتمع لايعني اننا لابد ان نرضى بالحالة الاخف ، لا علاقة بين الامرين .

٣-السياسي العراقي افسد من السكير وشارب الخمر ، المنطق ذاته ، فاذا يوجد فاسدون كثيرون لايعني ان نصمت عن الفاسد الاقل منه .

قد يسال سائل لماذا تسمين شارب الخمر فاسدا وهي حرية شخصية ؟

اقول لاننا في مجتمع ذكوري ، يسيطر الرجل فيه على كل شيء ولاتوجد قوانين رادعة ولابيئة اجتماعية تحمي المرأة من سكر الرجل ، فانه مطلق الصلاحيات وبسلطة فاسدة على الاطلاق ، فانه يفرض رؤاه على الاسرة بلا ادنى اهتمام لرأي المرأة في الموضوع .فلو يقوم الرجل حين يخطب امرأة ما ان يصارحها بسكره، ويعلن عن نفسه لاهلها ، واذا وافق الرجل ذاته ان يتحمل مسؤولية افعاله  وتصرفاته ومسؤولية عدم فساد وتشوه جيناته ، واذا رضي ان تتركه زوجته اذا اصيب بالسرطان، وان لاتكون ممرضة له في مرضه، وان يكون لها حق الطلاق منه اذا اصيب بمرض بسبب الخمر ووافقت هي واهلها ، حين ذاك سيكون حرية شخصية ، وسيكون حينها ليس فاسدا .

 ولكن نحن نعرف الواقع وان الرجل يخفي كل ذلك عن زوجته ، ويضعها امام الامر الواقع ، ولان المراة تتحلى بالصبر والحكمة ورزانة العقل والتضحية من اجل الاسرة، فانها تصمت على مرارة ، وكله على حساب ذاتها ، فهاذا الرجل فاسد واشد فسادا من الشيطان نفسه لانه يحارب اهل بيته من اجل نزواته وملذاته لايستطيع احد ان يفتخر باب سكير او شارب خمر ، لان العرف الاجتماعي سيوصم الرجل واهل بيته بالعار ، من هنا لن تكون حرية شخصية في مجتمع كمجتمعنا هذا .

 اعلان المثقفين بمثابه القول ان لارجولة بلاخمر ، او : الرجل سيكون مشوها فاقد الاهلية، اذا لم يتعاط الخمر، وكأنهم يقولون نحن ناقصو عقل ودين ، وعليكن ايتها النساء الرضوخ ، ومع ذلك لابد ان تكون القيادة لنا ولو كنا افسد سلاطين الارض .

Joomla Templates - by Joomlage.com