الاعلام الزينبي بين التاريخ وبين العاطفة

الاعلام الزينبي مصطلح قد نفهمه نحن جميعا ابناء هذا المجتمع ، وربما نعرف ماذا يعني بالمجمل ، ولكن نحتاج الى دراسة مايتجلى بالواقع من هذا الاعلام ، اي كيف تجسد هذا الاعلام عبر تاريخه ؟ وكيف ظهر للعالم ، وما مقدار مساهماتنا العفوية فيه ، ونسبة الصناعة والمهارة في اخراجه ، فكما يعلم الجميع ان الاعلام صناعة وفن ودراسة جادة ليكون مؤثرا في قطاعات واسعة  من المجتمع وكذلك للمجتمعات الاخرى . فنحن اصبحنا في مواجهة العالم ، وهو يرانا ويسمعنا في كل ناحية . من هنا يجب ان نفهم الدور الجديد لهذا الاعلام فهو لم يعد يخاطب شريحة محلية كما كان في السابق .

تاريخ الاعلام الزينبي بدأ مع زينب في معركة الطف ، لكنه امتداد لاعلام فاطمة ع وامتداد لاعلام السيدة خديجة ام المؤمنين .

ومع تغير العصر وتقلباته ومنع الطغاة لكل اعلام حر ، فقد وصل الينا ممهورا بالخشية والاختباء ، حتى صار يقام في البيوت بطريقة سرية متناولا شؤون عاطفية بحتة ، من الحزن والبكاء والعويل ، الى ان وصل، ان بعض النساء البسيطات بدان يثرن العاطفة باقوال وحوادث تاريخية لاوجود لها ، مما عرض بعض هذا الاعلام للشك في مصداقيته . ان تناوا العاطفة ينبغي ان يكون وفق ضوابط الشرع ، ووفق معاييره الاخلاقية والقيمية ، لذا وجدنا ان هناك قصائد تلقيها بعض المنشدات (الملايات )منا يقلل من بطولة السيدة زينب بتصويرها امراة ضعيفة ، تحتاج الى والٍ ذكر يقف معها، وانها اخذت ذليلة خائفة الى بلاد الشام ، وغيره الكثير ، الغرض منه استدرار العواطف لاجل الحزن عليها . بينما نجد ان التاريخ يحدثنا عن بطولتها وعن شجاعتها التي وقفت بها امام طاغية العصر في حينه يزيد بن معاوية

من هنا علينا ان نعيد النظر كمجتمع شيعي ، بكل ممارساتنا العفوية التي نهدف منها نصرة قضية الحسين ع ولكننا في الواقع قد نشوهها لاننا لم نحسن اختيار الاسلوب ، ولم نحسن استخدام العاطفة ، التي هي مهمة جدا لكسب تعاطف الناس ، ولكن نحتاج الى كسب عقولهم بالذات ، فلانقدم امورا لاوجود تاريخي لها او من المشكوك به تاريخيا ، لان العالم الاخر الذي لايعرف الحسين او السيدة زينب عليهما السلام ، قد يظن اننا نختلق الحوادث لاجل مكاسب طائفية معينة . ان الصدق والجدية في اظهار قضايانا هما الكفيلان بايصال رسالة السيدة زينب ع للعالم.

بتول فاروق

١١ /٨ /٢٠١٦.

Joomla Templates - by Joomlage.com