تحديات الفكر الاسلامي المعاصر واثره على المراة

د بتول فاروق

٢٩ /٦ /٢٠١٦

لعل ابرز التحديات التي يواجهها الفكر الاسلامي المعاصر هو تحدي علاقة المسلم مع الاخر غير المسلم ، وقبول التعددية الطائفية داخل الدين الاسلامي . وما استتبع هذا التحدي الاشكالي من تداعيات خطيرة على الواقع العالمي لما انتجه التطرف الاسلامي من ارهاب طال اغلب مناطق العالم . وما احدثه التكفير الطائفي ايضا من ارهاب داخل البلدان الاسلامية ، كما ان من جملة التحديات التي تواجه الفكر الاسلامي،  موقفه من  المراة المسلمة خاصة ، ورؤيته الخاصة لها في عصر اصبحت القوانين الدولية هي العرف السائد بين الدول الحديثة .فاغلب الدول التزمت بمعايير الامم المتحدة تجاه حقوق الانسان . مما ولد نوعا من الضغط على الدول الاسلامية لمراعاة الشرعة الدولية والشريعة الاسلامية ، اوالتوفيق بينهما .؟

لعل التحدي الكبير الذي يواجه مفكري الاسلام المعاصرين المتنورين ، انهم لم يعودوا يستطيعون  مواجهة هذه الموجة الشرسة القادمة من النهج السلفي الذي يكفر كل الناس ، بمن فيهم المسلمين بما تملكه من الة اعلامية كبرى ، وتزيفههم للحقائق بشكل مخز ،   يحصر دور المراة  في الحياة،على الدور الجنسي-البايلوجي وراحوا يصورون ان هدف الحياة والدين وخلق البشرية بعظمتها ، من اجل ان يفوز الرجال المؤمنون السلفيون بحوريات في الجنة، يقتصر دورهن على امتاع الرجل بطريقة لا مشاعر فيها ، ادى الى تشويه صورة الاسلام والى تحريف تفسير القرءان والسنة النبوية،  وتراث الصحابة الاجلاء ، فهم افتوا  بجهاد من نوع جديد للمراة قائم على النكاح من المجاهد السلفي ، الذي يسبي النساء ويامرهن بان يكن  عبدات جنسيا له .

هذا يحدث الان في القرن الحادي والعشرين ، وعلى مرأى من العالم .

هذا التحدي الجديد اضاف صبغة اخرى على تحديات اخرى ، تواجه الاسلام في كيفية التعامل مع الاخر المختلف دينيا ،والتعامل مع اخر منتجات الحداثة الفكرية والمادية، وكذلك وضع المراة في المجتمعات المسلمة وانعدام حقوقها بسبب غلبة النزعة العشائرية الذكورية ، وحرمان المراة من حقوقها في التعليم والحياة الكريمة . كما ان هناك تحديات كبرى في ضياع الهوية المسلمة ضمن نطاق عال من العولمة، واكتساح وسائل الاتصالات لشباب المسلمين وتغيير نمط تفكيرهم ، وضياعهم وسط عالم متسارع من الاخبار والمعلومات، التي تحمل قيما مغايرة لما يحمله المجتمع المسلم من ضوابط ومعايير اخلاقية .

لمواجهة هذه التحديات لابد من العودة الى جذور المسألة ، وهي اعادة النظر الى الدين ذاته ، وما نريد منه . هل الدين  ينمي النزعة الروحية في الانسان بالدرجة الاولى، ام انه يهذب السلوك اولا؟ ، بمعنى ان الالتزام بتعاليم الدين هل لغرض المعراج الروحي للكمال والاتصال بالله من اجل طمأنة الانسان امام اهوال الكون الغامضة، ام ان اننا نريد من الانسان ان يكون سلوكه المجتمعي متناسقا مع احكام الدين بغض النظر عن النتائج ؟ . ان الاجابة على اسئلة تطرح حاليا في حقول معرفية جديدة، وايضاح رؤيتنا وفلسفتنا للدين ، وطرحها بشكل مناسب، يساهم في عقد حورات بناءة مع الاخر المختلف ومع ابن الدين الواحد نفسه، من اجل رسم رؤية متقاربة للحياة المؤطرة باطار الدين . كما لابد من رسم حدود تدخلات الدين والشريعة في حياة الناس وايضاح المفاهيم والاسس النظرية التي ينبني عليها التشريع الديني في الاسلام وما هي خصوصية هذه المقولة ، واختلافها عن الاديان الاخرى .

  ان التحديات الكبرى والعقبات المعاصرة تحتاج منا الى اجابات تفصيلية، وتدخل مباشر من قبل علماء الاسلام وتوضيح الملتبسات ، والا صرنا في تهديد وجودي يستهدف اقتلاعنا من الوجود ، وقتلنا بابشع انواع القتل . وبدم بارد، بل ان بعضهم يتصور ان قتل الناس وتكفيرهم هو عمل عبادي يتم  التقرب به الى الله تعالى . اننا نعيش في مرحلة تاريخية مصيرية نحتاج الى ان نكون بمستوى التحدي ، فكريا اولا ووجوديا ثانيا . ان استهداف الشباب والنساء وجعلهم يشعرون بالضياع نتيجة فتاوى لا انسانية يدلي بها البعض ، وحرفهم عن دينهم وتشويش افكارهم . هي قضية لابد من تناولها عبر حوارات وندوات وكتابات متعددة ، يلاحظ فيها كل انواع العلوم الاجتماعية والانثروبولوجية ، من اجل ان نسير بخطى رصينة بعيدة عن الشعاراتية والغوغائية احيانا .

      هذا هو دور المؤسسات الثقافية والدينية والعلمية وكل الصروح الاكاديمية التي يفترض لديها خطة عمل واضحة من اجل كشف المخبوء والمغطى مما يجري علينا من احداث قد لا نعرف ابعادها الخطيرة علينا كمجتمعات مازالت توصف بالنامية .

Joomla Templates - by Joomlage.com