عطاء الكتابة وازمة العالم

 

عطاء الكتابة  وازمة العالم 

 

    حين يكتب الانسان ، ويسجل مواقفه واراءه ومعلوماته واستنتاجاته ، فانه يريد بذلك نشرها لاكبر عدد ممكن من القراء ، وهو يبذل مجهودا غير عادي ، مع استهلاك للوقت  غير قليل . وهذا يسمى عطاءً ،ولكن اذا كان هذا العطاء لا يلتفت اليه احد ما ،او يرغب به، او يتطلع اليه ، او يكلف عينيه عناء التجول بين حروفه . فاي عبث يقوم به الكاتب ؟.

    هذا ما يشعر به الكتاب العرب  ، فهم يتساءلون بمرارة :لمن نكتب ، ولمَ هذا العبث الذي يكلفنا الكثير من الجهد والتعب والوقت والمال ؟.

    ان الكاتب العربي يعيش من وظيفة اخرى ، ويستقطع جزءا من ماله لغرض نشر كتابه، وتوزيعه مجانا وبجهود اضافية  ، ثم لايجد قارئا جادا ، فالكساد في كل صنوف المعرفة . فلا نستطيع ان نقول ان  كتب المؤرخين افضل حالا من كتب  الادباء في نسب القراء ، او العكس . ولا نقول ان الكتب الورقية اصبحت في خبر كان . لاننا لا نقصد بالقراء هم قراء الكتب الورقية حسب . كيف اذن يبقى الكاتب مستمرا في انتاجه ؟ .

هناك من يخدع نفسه فيقول :علينا الانتاج ، عسى ان يكون المستقبل افضل حالا ، فيوجد قراء، ولو بعد خمسين سنة . اخرون يقولون نحن لانفكر في القراء بل مانقدمه من رؤى لابد من ان توثيقه ونشره  ، وبعد ذلك ليس الامر من اختصاصنا .

في كل المجتمعات يوجد السمكري والتاجر والنجار والحداد ، من كل المهن ، التي تصنع شيئا او تروج لشيء الا الكتاب ، فلا احد هنا يرى ضرورة صنع الكتاب عبر تاليفه وطبعه ونشره وتوزيعه والترويج له كسلعة ذهنية راقية . هناك محاولات بسيطة . لاتسمن ولاتغني من جوع  ، لذا نرى كثيرا من الكتاب يصابون بالاحباط بعد ان افنوا العمر في التأليف والكتابة . قد يقول احد ما ان النتاجات التي تصدر من الكتاب العرب ، لاتغري احدا بالقراءة . انا اقول اننا لانقرأ اصلا ، وحتى الكتب المترجمة للعربية لانجد اقبالا كبيرا عليها من الناس العاديين . اصبحت القراءة  فعل يقوم به الكتاب انفسهم . وخارج نطاقهم لانكاد نرى مستهلكا للثقافة والفن والفكر بصورة عامة ،  هل هذا اعلان لحالة موت سريري يمر به العرب ؟!، هل ستوقظهم نداءات الكتاب المتحشرجة .بعد ان فقدوا الامل في ان يسمع صوتهم ؟ .

نود ان نعرف ماهو السبيل لعمل نهضة مجتمعية عارمة لانقاذ العرب من اضمحلالهم ثقافيا. او اعلان موتهم النهائي الذي يسرع باعلانه  تنظيمات ظلامية قاتلة لم تقرأ بعد غير كتب الفت قبل اكثر من الف عام ولم تفهمها على حقيقتها ، فقامت بمجازرها في ابشع وجه .

 ازمة العالم الان ، والرعب المسيطر عليه ، هو نتيجة لكون العرب، ومعهم بعض المسلمين لايقرأون..

 د بتول فاروق 
قسم الفقه الاسلامي واصوله
Joomla Templates - by Joomlage.com