كلمة رئيس القسم

 

الحمد لله الذي جعل كتابه الكريم مصدرا لعلم الأولين والآخرين، ومرجعا لشرائع الخلق أجمعين، ونورا وهدى للعالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله سراجا منيرا، وجعله لعباده بشيرا ونذيرا، وعلى جميع آله وصحبه أولي التقى والنهى، وذوي الهدى والحجا. أما بعد :

   فليس بجديد أن نتحدث عن مكانة وقيمة اللغة العربية بين اللغات العالمية ، أو في التراث والحضارة الإنسانية ، فهي لغة اكتنزت منابع الحضارة وأحاطت بمفرداتها بيانا وبلاغة وفصاحة ، وقد حباها الله تعالى بالتفضيل في أكثر من موضع في القرآن المقدس ، فقال – سبحانه : ((وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً )) طه113 . وقال تعالى ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )) الشورى7 . وغير ذلك من آيات الذكر المبارك ، ولعل الرسول الكريم قد أبلغ حين قال : (( أحب العربية لثلاث : لأني عربي ، ولأنها لغة القرآن ، ولأنها لغة أهل الجنة )) .

   اليوم تواجه اللغة العربية تحديات تاريخية ، تمس جوهر وجودها ، وهذه التحديات تمس جوهر الحضارة العربية الإسلامية ، فمن الواجب علينا أن ننبري للدفاع عن وجود هذه اللغة ومكانتها من خلال تعلم النطق الصحيح والكتابة السليمة بها ، وهذا العمل تصديق لقول الله تعالى ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) الحجر9 . فالحفاظ على اللغة العربية حفاظ على القرآن الكريم والتراث الإسلامي ، ونحن ندعو طلبتنا الأعزاء إلى إعلاء مكانة اللغة العربية وبخاصة في المحافل الثقافية والأكاديمية ، وفي مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي مخاطباتنا اليومية .

   إننا اليوم في تحد كبير ينبغي علينا في خضمه أن نوجه أبناءنا الطلبة إلى الاعتزاز بلغتهم وتنمية شعورهم بالحفاظ عليها نطقا وكتابة ، ونحث وسائل الأعلام لتكثيف نشر الوعي اللغوي بين أبناء المجتمع لئلا تحدث فجوة خطيرة بين ثقافتنا وديننا وبين الواقع الذي نعيش فيه .

   وبناء على ما تقدم يعمل قسمنا جاهدا على نشر الثقافة اللغوية بين طلبته وبين أبناء المجتمع ، وجعل جوهر رسالته ، هو الحفاظ على سلامة هذه اللغة وفصاحتها وتعليم طلبتنا الأسس الصحيحة للتعامل مع لغتهم الثرية والمعبرة ، لغة الفصاحة والبيان ، لغة العرب ، ولغة القرآن الكريم التي لو لم يكن لها إلا هذا الشرف لكفاها فخرا على بقية اللغات . ولعل من أهداف قسمنا تخريج كوكبة من الطلبة المسلحين بالمعرفة والثقافة اللغوية والأدبية ليكونوا منارات تهدي أبناءنا نحو الاعتزاز بلغتهم .

Joomla Templates - by Joomlage.com