الرئيسية / الفعاليات العلمية / ابحاث / أهمية الإعلام الإسلامي في الواقع المعاصر

أهمية الإعلام الإسلامي في الواقع المعاصر

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(

(فصلت:33)
الحمد لله رب السموات والأرضيين وبارئ الخلائق أجمعين باعث الأنبياء والمرسلين دعاة وهداة مبشــرين ومنذرين وأفضل الصلاة والسلام على اشـــــرف الأنبياء وخيـــر عباد الله أجمعين وعلى آله الطيبين الطاهرين
الذي يلفت النظر في الواقع المعاصر حركة التطور والتقدم في منظومة الاتصال البشري التي دعت إليها الحاجة الإنسانية المرتبطة بالفطرة البشرية كون الإنسان مجبول على الاتصال بالآخرين والميل إلى تعاطي المعلومات واكتساب المعرفة مع أبناء نوعه بناءً لقوله تعالى{ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات:13) }.

فكان الإنسان يمارس نشاطه الاتصالي قديماً عبر الوسائل البدائية ثم تبلورت هذه الممارسة بحكم بالتطور التكنولوجي عبر الزمن حتى أضحت نظرية معتبرة في سياق النظريات العلمية الحديثة سُميت-بالإعلام- فهو وأن لم يكن معروفاً في سابق الزمن بهذا العنوان إلا إنه لايختلف في مضمونه ومحتواه في أداء رسالته وتأثيره على الرأي العام وما الاختلاف الحاصل بين الأمس واليوم إلا في تطور الوسائل الإعلامية.

وقد بات واضحاً بأن الفضاء الإعلامي المعاصر وتقنياته المتطورة، دفعت بقدرتها العلمية آفاقاً واسعة، حيث أصبح من الممكن نقل الصور والمكالمات وبقية المعلومات شيئاً يسيرا، وجعلت من الكون الفسيح قرية صغيرة سميت بالسماء المفتوحة، تلاشت فيها الحدود القومية، وألغيت الحواجز بين الحضارات، وتداخلت ثقافات الشعوب عندما حققت أداءً مميزاً، وقلبت موازين دوليه بل أقتلعتها من جذورها، وإنهارت جدران سميكة وسياسات قاهرة، وخلعت سلطة الرؤساء والحكام، وأقتحم الجيوش المخططات والمؤامرات بل حتى الإنقلابات، وصورت بعدسات الكامرة وهي تضرب بقاع مدن وأهداف بأرقى الأسلحة التدميرية، وشاهد الجمهور في أغلب مدن العالم حرباً حقيقيةً بلا مونتاج.

كل ذلك تم بفعل البث الفضائي المباشر الذي يعد ثورة أتصاليةً تكنولوجيةً فاعلةوالغريب المدهش أن إعلامنا الإسلامي لم يتطور بعد لا في وسائله ولا في مناهجه كما هو الحال لدى الدول المتقدمة وجماعات الإنتاج لهذه الوسائل الإعلامية المتنوعة0

وما أود قوله لكل المؤسسات الإعلامية الإسلامية أنه ليس كل ما تقدم من التطور الإعلامي في العالم لا سيما الغرب منه هو(رجس مطلق أو شر أعم) لا بد من الإعراض عنه أو مواجهته بأي شكل من الأشكال وهذا غير معقول، فلولا هذه التقنية الهائلة خصوصاً في السماء المفتوحةالتي أخترقت المساحات والحدود، لبقيت قضايانا المعاصرة طيَّ الكتمان،كقانا في لبنان عام 1996م وحلبجة في العراق عام 1987م والقبور الجماعية التي تم إكتشافها ما بعد 2003م،وفلسطين وغيرها من القضايا ذات الأهمية البالغة في تأريخ المسلمين مما يستدعي إعادة النظر في أسبابها وكشف ملابساتها ولا يتم ذلك إلا بالتقنية الإعلامية التي لاينبغي لنا التقاطع معها كلياً وإنما علينا الحذر من تعاملها المزدوج في أغلب الأحيان.

ولاغرو على ما تقدم أن هذا البحث في موضوع الإعلام يكتسب أهمية كبرى في الوقت الحاضر لغرض تعريف القائمين عليه بموقف الشريعة الإسلامية تميزاً عن غيرها { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (الأنفال:42) }.

فكان لزاماً من منطلق الشعور بالمسؤولية أن أضع (أهمية الإعلام في المجتمع الإسلامي عنوانا لهذا البحث المتواضع من اجل تحفيز العاملين والالتفات على ما ينسجم مع الأطر الشرعية التي من شأنها أن تحدد المسار الذي يصب في مصلحة الأمة التي دخلت في معترك عقائدي وإعلامي منذ زمن بعيد مع خصومها الذين حاولوا تشويه هويتها الإسلامية .

وهذا البحث يتضمن أربعة  مباحث  الأول أهمية الإعلام في البعد الديني

أما المبحث الثاني بعنوان أهمية الإعلام في البعد التربوي

أما المبحث الثالث أهمية الإعلام في البعد  المجتمعي والثقافي  في حين أن المبحث الرابع أهمية البعد السياسي  والاقتصادي وسنفصل هذه المباحث كالآتي:

اهميةالإعلام_الإسلامي

 

هاشم حمود اليوسفي ( أستاذ مساعد )
كلية الفقه – الفقه الاسلامي واصوله

 

شاهد أيضاً

عميد كلية الفقه يجتمع برؤساء الأقسام للوقوف على الاستعدادات للامتحانات النهائية

أجتمع عميد كلية الفقه الأستاذ الدكتور ستار الاعرجي برؤساء الأقسام للوقوف على استعدادات الكلية لامتحانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *